محمد جواد مغنية
249
في ظلال الصحيفة السجادية
( وصحّح بما عندك يقيني ) وصحة اليقين عند الإمام عليه السّلام أن يكون علمه بحلال اللّه ، وحرامه معصوما عن الخطأ ( واستصلح بقدرتك ما فسد منّي ) أسألك الهداية ، والتّوفيق لما في صلاح دنياي ، وآخرتي ( واكفني ما يشغلني الاهتمام به ) افتح لي باب رزقك الواسع ، لأنصرف بكلي إلى العمل بطاعتك ، ومرضاتك . المسؤول عنه غدا ( واستعملني بما تسألني غدا عنه ) لا يسأل سبحانه غدا ، ويحاسب إلا على فعل الحرام ، وترك الواجب . وتسأل : قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » . يدل بظاهره على العموم ، والشّمول لكلّ خاطر ، ومنظور ، ومسموع حتّى ولو كان مباحا ، ومثله في العموم حديث : « يسأل المرء غدا عن عمره فيما أفناه ، وجسمه فيما أبلاه ، وماله فيما اكتسبه ، وفيما أنفقه » « 2 » . الجواب : إنّ المسؤول هنا هو العاصي ، والمطيع والهدف من السّؤال الثّواب ، والعقاب ، ولا طاعة ، ومعصية إلا مع الواجب ، والحرام ، وعليه يكون المراد بالآية والحديث ، وغيرهما من نصوص الباب ، خصوص الأفعال الّتي بها يستحق الثّواب ، أو العقاب ، ومهما يكن فعلينا أن ننتفع بهذه الحكمة البالغة فلا نتجشم البحث عن
--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) انظر ، المعجم الكبير : 11 / 84 ح 11177 ، شرح الأخبار : 2 / 508 ح 898 ، المعجم الأوسط : 9 / 155 ح 9406 ، جامع الأخبار : 499 ح 1384 ، المناقب لابن المغازلي : 120 ح 157 ، فرائد السّمطين : 2 / 301 ح 557 ، أمالي الصّدوق : 42 ح 9 ، الخصال : 253 ح 125 ، تحف العقول : 56 مرسلا ، تنبيه الخواطر : 2 / 75 ، أمالي الطّوسي : 593 ح 1227 ، روضة الواعظين : 549 مرسلا .